الخطيب الشربيني
157
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الرحمن وتسمى عروس القرآن لأنها مجمع النعم والجمال والبهجة في نوعها والكمال مكية كلها في قول الحسن وعروة وابن الزبير وعطاء وجابر ؛ وقال ابن عباس : إلا آية منها وهي : قوله تعالى : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرحمن : 29 ] الآية وقال ابن مسعود ومقاتل : هي مدنية كلها قال ابن عادل : والأوّل أصح لما روى عروة بن الزبير قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن مسعود ، وذلك أن الصحابة قالوا : ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط فمن رجل يسمعهموه ، فقال ابن مسعود : أنا فقالوا نخشى عليك وإنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه ، فأبى ثم قام عند المقام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ثم تمادى بها رافعا صوته وقريش في أنديتها فتأملوا وقالوا : ما يقول ابن أم عبد ؟ قالوا : هو يقول الذي يزعم محمد أنه أنزل عليه ثم ضربوه حتى أثروا في وجهه ، وصح أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « قام يصلي الصبح بنخلة فقرأ بسورة الرحمن ، ومرّ النفر من الجن فآمنوا به » « 1 » وهي سبع وثمانون آية ، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة وألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي ظهرت إحاطة كماله بما ظهر من عجائب مخلوقاته ؛ الرَّحْمنِ الذي ظهر عموم رحمته بما بهر من بدائع مصنوعاته ؛ الرَّحِيمِ الذي ظهر اختصاصه لأهل طاعته بما تحققوا من الذلّ المفيد للعز بلزوم عباداته . ولما كانت هذه السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها بقوله تعالى : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 )
--> ( 1 ) انظر القرطبي في تفسيره 17 / 151 .